السمنة المفرطة و أسباب السمنة المفرطة
السمنة المفرطة
يشير مصطلح السمنة المفرطة Severe or Extreme obesity أو ما يعرف طبيا بالسمنة nbsp المرضية Morbid obesity إلى السمنة التي تعيق قدرة الجسم عن أداء الوظائف الفسيولوجية والأنشطة الطبيعية للفرد إضافة إلى أنها قد تعيق لوظائف البدنية الأساسية كالتنفس أو المشي لذلك فهي مشكلة صحية خطيرة كما أن الشخص يعاني من السمنة المفرطة إذا كان وزنه يزيد عن الوزن المثالي بنسبة 50 100 أو بمقدار 45 كيلوغراما وذلك وفقا لمعهد الصحة الوطنية الأمريكية
ولتشخيص السمنة المفرطة يقوم مقدم الرعاية الصحية في العادةبالاستعانة بمؤشر كتلة الجسم Body mass index واختصارا BMI إذ إنها من أكثر الطرق الشائعة لمعرفة فيما إذا كان الفرد يتمتع بوزن صحي يتناسب مع طوله أم لا وعندما يبلغ مؤشر كتلة الجسم 40 فما فوق فيعني ذلك الإصابة بالسمنة من الفئة الثالثة والتي تعرف أيضا بالسمنة المفرطة
أسباب السمنة المفرطة
في الحقيقة قد يكون أي فرد معرضا لخطر الإصابة بالسمنة المفرطة إذ إن اكتساب وزن إضافي والإصابة بالسمنة المفرطة يعني تناول كمية كبيرة من السعرات الحرارية بقدر يفوق ما يحرقه الجسم والذي بدوره يؤدي إلى تخزين السعرات الحرارية الزائدة وغير الضرورية على شكل دهون في الجسم وكباقي فئات السمنة الأخرى توجد مجموعة من الأسباب بالإضافة إلى عوامل خطر وراثية وبيئية قد ترفع خطر الإصابة بالسمنة المفرطة وفيما يأتي أبرز هذه الأسباب وعوامل الخطر
- الإفراط في تناول الأطعمة يؤدي الإفراط في تناول الأطعمة إلى زيادة كمية السعرات الحرارية التي تحتاجها الجسم لأداء الوظائف المختلفة حتى في وقت الراحة ولكن في حال كان عدد السعرات الحرارية المتناولة يفوق حاجة الجسم فإنه يتم تخزينها على شكل دهون ويتراكم نتيجة الاستمرار في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية بقدر يفوق ما يستهلكه الجسم أثناء القيام بالأنشطة اليومية والتمارين الرياضية مما قد ينجم عنه بالمحصلة الإصابة بالسمنة المفرطة
- استخدام بعض الأدوية إذ توجد مجموعة من الأدوية التي قد تتسبب بزيادة الوزن كمضادات الاكتئاب
- المعاناة من بعض المشاكل الصحية قد تؤدي الإصابة ببعض المشاكل الصحية كقصور الغدة الدرقية إلى زيادة الوزن وتجدر الإشارة إلى إمكانية السيطرة عليها بحيث لا تسبب في النهاية الإصابة بالسمنة المفرطة
- العوامل الوراثية قد تنجم السمنة في بعض الحالات عن بعض الجينات المتوارثة في العائلة والمتأثرة ببعض العادات والعوامل الموجودة في البيئة المحيطة التي نشأ فيها الفرد وتشمل هذه العوامل ما يأتي
- عادات تناول الطعام
- مدى توفر الطعام
- التاريخ الطبي
- التغييرات الهرمونية بما في ذلك حالات الحمل المختلفة
- ضغوطات الحياة
- العادات الشخصية ويشمل ذلك نوعية الأطعمة التي يختارها الفرد ويفضل تناولها بالإضافة إلى مستوى النشاط البدني إذ تؤثر هذه العادات في مستوى الطاقة لدى الفرد وفيما إذا كان معرضا لزيادة الوزن أو خطر الإصابة بالسمنة المفرطة
- الحالة النفسية إذ قد يتسبب كل من التوتر والقلق النفسي بزيادة مستويات هرمون الكورتيزول Cortisol في الجسم والذي قد يزيد بدوره من تخزين الدهون في الجسم مما قد يرفع خطر الإصابة بالسمنة المفرطة
- عادات النوم إذ إن عدم الحصول على قسط كاف من النوم قد يساهم في رفع خطر الإصابة بالسمنة المفرطة
مخاطر السمنة المفرطة
يرتفع خطر الإصابة بالعديد من المشاكل الصحية عند الأفراد المصابين بالسمنة المفرطة والذي من شأنه أن يرفع خطر الإصابة بالعجز أو حتى الوفاة المبكرة في بعض الحالات وفيما يأتي أبرز المخاطر الصحية التي قد تترتب على السمنة المفرطة
المشاكل الصحية المتعلقة بالقلب
يسبب الوزن الزائد إجهادا في القلب وذلك لأن القلب يبذل مزيدا من الجهد لضخ الدم إلى جميع أجزاء الجسم ولذا فإن الأفراد الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة يكونون عرضة للإصابة بمشاكل صحية تؤدي بشكل مستقل إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب كارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم وارتفاع ضغط الدم إضافة إلى ذلك تؤدي المسنة إلى زيادة خطر الإصابة بتندبات في عضلة القلب ويعزى السبب في ذلك إلى الالتهابات الناتجة عن تراكم الدهون الزائدة في عضلة القلب مما يتسبب بدوره بتضرر عضلة القلب
مرض السكري من النوع الثاني
يعاني معظم البالغين المصابين بمرض السكري من النوع الثاني من زيادة في الوزن أو سمنة مفرطة ويعزى السبب في ذلك إلى أن زيادة الوزن عن المعدل الطبيعي قد يؤدي إلى زيادة مقاومة الخلايا لهرمون الإنسولين المسؤول عن نقل السكر من الدم إلى خلايا الجسم بهدف استخدامه لإنتاج الطاقة وقد ينجم عن ذلك في النهاية ارتفاع مستويات السكر في الدم والذي قد يؤدي إلى الإصابة بالسكري من النوع الثاني
الفصال العظمي
قد يؤدي الوزن الإضافي والزائد على المفاصل خاصة الركبتين والوركين إلى زيادة الشعور بالألم وحدوث التهابات في هذه المفاصل بالإضافة إلى احتمالية تمزقها وتآكلها كما يشار أيضا إلى أن زيادة الإجهاد والضغط الواقع على عظام وعضلات منطقة الظهر بسبب وزن الجسم الإضافي قد يؤدي إلى الإصابة بمشاكل صحية في الأقراص الغضروفية بالإضافة إلى الشعور بالألم وانخفاض القدرة على الحركة
الاكتئاب
يواجه المصابون بالسمنة المفرطة تحديات نفسية وعاطفية عديدة ومستمرة ويشار إلى أنها ترتكز على مجموعة من الجوانب المختلفة ومنها ما يأتي
- عدم نجاح الأنظمة الغذائية المتبعة
- عدم تقبل العائلة والأصدقاء
- المعاناة من التمييز والنقد من قبل الغرباء
- عدم الشعور بالراحة في الأماكن العامة
سلس البول الإجهادي
يؤدي الثقل والوزن الكبير في منطقة البطن إلى استرخاء عضلات الحوض مما قد يضعف الصمام الموجود في المثانة البولية الأمر الذي قد يتسبب بتسرب أو سلس البول أثناء بعض الممارسات كالسعال أو العطاس أو الضحك
مشاكل في التنفس أثناء النوم
قد تؤدي الدهون المتراكمة على اللسان والرقبة لدى المصابين بالسمنة المفرطة إلى انسداد مجرى الهواء أثناء النوم وخاصة عند الأفراد الذين ينامون على ظهورهم مما قد يتسبب بانقطاع النفس أثناء النوم Sleep apnea وإعاقة استمرار النوم ليلا الأمر الذي يؤدي بدوره إلى الشعور بالنعاس والصداع أثناء النهار
العقم
قد تؤدي السمنة المفرطة إلى اضطرابات في الهرمونات الذكرية والأنثوية مما قد ينجم عنه اختلال بعض الوظائف الحيوية داخل الجسم ومواجهة مشاكل صحية مرتبطة بصعوبة الحمل أو عدم القدرة على الحمل
داء الارتداد المعدي المريئي
ينتشر داء الارتداد المعدي المريئي Gastroesophageal reflux disease بشكل واسع بين الأفراد المصابين بالسمنة المفرطة ويشار إلى أن السمنة تزيد من فرصة الإصابة بالاضطرابات الحركية في المريء وتزيد من عدد مرات ارتخاء العضلة العاصرة السفلية للمريء مما يزيد من خطر الإصابة بالارتداد المعدي المريئي وذلك وفقا لدراسة منشورة في مجلة Journal of Laparoendoscopic and Advanced Surgical Techniques عام 2018م
مخاطر أخرى للسمنة المفرطة
توجد مجموعة أخرى من المخاطر والمضاعفات الصحية التي قد تتسبب بها السمنة المفرطة ومنها ما يأتي
- ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية في الدم
- السكتة الدماغية
- أمراض المرارة
- بعض أنواع السرطان
- المتلازمة الأيضية Metabolic syndrome
طرق لحل مشكلة السمنة المفرطة
يواجه المصابون بالسمنة المفرطة بعض التحديات إذ إن أحداث تغييرات في العادات اليومية وفقدان الوزن قد يكون صعبا ولكنه في ذات الوقت ممكن إذ يمكن التخلص من مشكلة السمنة المفرطة والوصول إلى الوزن الصحي من خلالاتباع نظام غذائي صحي ومتوازن وممارسة التمارين الرياضية المنتظمة ودمج العادات اليومية الصحية ضمن ممارسات الفرد اليومية وفيما يأتي بيان لأبرز الطرق المتاحة لحل مشكلة السمنة المفرطة
اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة
من الضروري استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية بهدف وضع خطة مناسبة لفقدان الوزن الزائد لدى الشخص المصاب بالسمنة المفرطة وتشمل هذه الخطة العلاجية اتباع نظام غذائي صحي ومناسب بالإضافة إلى التمارين الرياضية كما قد يوصي الطبيب بالخضوع للعلاج الفيزيائي في حال المعاناة من محدودية الحركة ويجدر بالذكر ضرورة اتباع المصاب لتعليمات مقدم الرعاية الصحية بعناية إذ قد يكون لفقدان الوزن بصورة سريعة جدا أو البدء بممارسة أنواع من التمارين القوية بصورة سريعة آثار سلبية على المصاب
الجراحة
في حال لم يساعد اتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية بالإضافة إلى أخذ بعض الأدوية الموصوفة من قبل الطبيب على إنقاص الوزن بشكل كاف فقد يوصي الطبيب في هذه الحالات باللجوء للجراحة لعلاج مشكلة السمنة المفرطة ويعرف هذا النوع من العمليات بجراحة السمنة Bariatric surgery ويجدر بالذكر أنها من أكثر التدخلات والإجراءات الطبية فعالية في التخلص من السمنة المفرطة وذلك لدورها في إنقاص الوزن بشكل كبير وبصورة مستمرة أما فيما يتعلق بالإجراءات الأكثر شيوعا لجراحة السمنة فهي كما يأتي
- تكميم المعدة أو ما يعرف طبيا باستئصال المعدة الكمي Sleeve gastrectomy
- جراحة المجازة المعدية Gastric bypass surgery
ولكن تجدر بنا الإشارة إلى احتمالية حدوث مخاطر تتبع هذه العمليات الجراحية والتي تشمل خطر حدوث العدوى واحتمالية حدوث تجلطات خطيرة في الدم بعد فترة وجيزة من الجراحة بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بعدم الحصول على كمية كافية ومناسبة من الفيتامينات والمعادن على المدى الطويل
ملخص المقال
تعد السمنة المفرطة مشكلة صحية خطيرة إذ تعيق قدرة الجسم عن أداء الوظائف الفسيولوجية والأنشطة الطبيعية للفرد وتشخص الإصابة بها عندما يبلغ مؤشر كتلة الجسم 40 فما فوق كما توجد العديد من الأسباب وعوامل الخطر التي قد ترفع خطر الإصابة بها كالعوامل الوراثية واستخدام بعض الأدوية والمعاناة من بعض الأمراض وفي الحقيقة قد يترتب على الإصابة بالسمنة المفرطة العديد من المخاطر والمضاعفات الصحية ومنها مرض السكري والمشاكل الصحية المرتبطة بالقلب والاكتئاب وغيرها الكثير لذا يجب الخضوع للعلاج المناسب الذي يوصي به الطبيب واستشارة مقدم الرعاية الصحية لوضع خطة مناسبة للتخلص من الوزن الزائد











